سجلت العديد من المساجد منذ بداية شهر رمضان، خاصة منها المناطق الداخلية، انخفاضا محسوسا في عدد الوافدين عليها لأداء صلاة التروايح، بسبب الظروف التي حالت دون السيرورة الحسنة للتروايح وتأديتها بالوجه اللائق بها، ومن ذلك غياب مديريات الشؤون الدينية والأوقاف في أكثر الولايات عن مراقبة المساجد والتأكد من اتباع الأئمّة لتعليمات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.
وشهدت المساجد هذه السنة وعلى غرار كل عاممخالفات تضرب تطمينات الوزارة الوصية، فرغمالتعليمات المباشرة للمقرئين في التراويح بأن يخففوا وأنيغتنموا توافد فئة جديدة على المساجد من أجلالتقرب منها ومن ذلك الاقتصار بالصلاة بحزب واحد منأجل الحفاظ على أعداد الوافدين، خاصة وأنّ الشهرالفضيل يتزامن مع فصل الصيف أين يطول اليوم وترتفعدرجات الحرارة إلى معدلات قياسية.
إلا أنّ العديد من الأئمة لم يأخذوا هذه الأمور في الحسبان، بل آثروا التعنّت والإصرار على الصلاة بحزبينكاملين، ووجد منهم من يصلي بالناس بأكثر من ذلك إلى حزبين ونصف، الأمر الذي جعل الكثير من المسلمين يقتصدون في صلاتهم على فرضية العشاء، ما أفرغ المساجد قبل نهاية النصف الأول من شهر رمضان حتىأنّ مساجد أصبحت لا تحصي أكثر من صفين في أحياء كبيرة. ولا يتوقف الأمر عند هذا فقط، بل "مشاريع طرد المصلين من المساجد" كثيرة ومنها ما يفعله بعض المقرئين من الصلاة بأكثر من رواية وقراءة فيالتروايح، ما أفقد الصلاة لذّتها، بل ويذهب آخرون إلى ترديد أكثر من رواية في ركعة واحدة وحتى الرواياتالغريبة على العامة فـ"صراط" هي "زراط" وغيرها من خرجاتهم.
وهو ما يثير سخط المصلين الذين يعتبرون ذلك محاولة فقط من المقرئين التسميع والتشهير بأنفسهم فيالشهر الفضيل، وخلاف حديث الوزارة عن تأطيرها للمساجد فقد سجّل أنّ الكثير من المساجد أصبحتبدل أن تعطي المصلين صلاة هادئة رزينة يخرج فيها المصلي بأريحية أكثر من تلك التي دخل بها جعلوا منمنبر الصلاة فرصة للتسابق والتنافس بين مجموعة من المقرئين يتداولون على القراءة في شكل مسابقات غيرمنظمة للماهر بالقرآن الكريم.. ولوحظ أنّ أئمّة آخرين جعلوها منابر صوتية لهم للتشبه بمشاهير القراءفواحدة على طريقة المعيقلي والأخرى المنشاوي والثالثة السديس وهلّم جرا، وهنا تاه المصلون واحتاروا.
وبين هذا وذاك، يظهر أنّ المشاكل لا تتوقف فقط عند القراءة وما يعتريها من خلل، فبعض المساجد بدلأن يبدأ فيها الإمام بإلقاء كلمات توجيهية وإرشادية قبيل آذان العشاء إلى ما بعده بدقائق، تجده يفرّغ ماتبقى من جهد عند المصلين في درسه الذي يستمر أحيانا لأكثر من عشرين دقيقة وكلها مجرّد كلام لا يرقى لأنيسمّى موعظة، كما أنّه وجد من المقرئين من حاول إقحام مشكلاته الفقهية واختياراته في الصلاة، فليسالأمر مقتصرا عند التلاوة بحفص أو قالون بدل ورش، وإنّما حتى سجدة التلاوة لا يلتزم الكثير من الأئمّةبالترجيحات المالكية ما سبب تشويشا عند المصلين، وآخرين مهمتهم إظهار ما يعتبرونه سنّة مغيبة عنالتروايح فيصلي أربعة جملة.
ولم يسلم من هذه الأوضاع المزرية للمساجد حتى من يغالب نفسه ويبقى إلى نهاية الصلاة ولو بدونخشوع بغية أجر الجماعة وأجر القيام مع الإمام إلى أن يتم، فلا يختم الإمام التروايح إلا بصلاة الشفع والوترثلاث ركعات جملة ليبدأ النقاش والخلافات مباشرة بعد الصلاة.
منقولة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق