كشف رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، جمال شرفي، عن وجود مكاتب دراسات أجنبية تحمل الجنسية الإسرائيلية تنشط بالجزائر، تحت غطاء الجنسية المزدوجة، مكلفون بإنجاز مشاريع عمومية، وذكر أنه وفي إطار تحقيق شامل قامت به الهيئة، ثبت أن معظم المكاتب تدخل إلى الجزائر من خلال تأشيرات سياحية، وبجوازات سفر للدول المسموح بالتعامل معها، ضمنهم من يحملون الجنسية الإسرائيلية، هؤلاء وفي إطار النشاط وتحت ذريعة "الاستعجال"، يحصلون على ملايير الصفقات الوطنية التي تحول إلى الخارج، ولا تحصل منها المكاتب المحلية إلا على الفتات.
وأوضح شرفي، أمس، في اتصال مع "الشروق"، أن إسنادالمشاريع للمقاولات التي تعد "صاحب العمل"، وهيفي الغالب أجنبية، بعد الحصول عليها من "صاحبالمشروع"، وهي ممثلة في 26 هيئة حكومية، يقومصاحب العمل باختيار مكتب الدراسات، إذ تكون الأولوية للأجانب للدراسة والإنجاز في إطار تسريع وتيرةالإنجاز، فيما لا تحظى مكاتب الدراسات الوطنية إلابنسبة ضئيلة، إذ وبلغة الأرقام، استهلكت سوقالدراسات خلال الخماسيين الفارطين ما يقارب 12 مليار دولار، وهي ميزانية تقارب ميزانية دولة تونس -يقول شرفي-، تم تحويل الملايير منها إلى الخارج من قبل مكاتب كورية، إسبانية، صينية، ومن جنسيات مختلفة،في إطار السمسرة.
وأثبتت التحقيقات الميدانية التي قامت بها هيئة المهندسين، عن طريق المجالس المحلية الـ 48 ولاية، إلىغاية 31 ديسمبر 2014، أن 76 مكتبا أجنبيا من جنسيات مختلفة، يضربون عرض الحائط كل القوانين، كما أنمعظم المكاتب تعمل في الجزائر بتأشيرات سياحية، وتستعمل المكاتب الجزائرية للولوج إلى السوق الوطنية،حيث تتعامل مع 26 قطاعا حكوميا مختلفا، وتستفيد من إفراط في استعمال هذا المنح، وإسناد المشاريع الموجه للأجانب جهلا وتجاهلا -يضيف- في بعض المرات بحجة الاستعجال، وفي حالات كثيرة بسبب "عقدةالأجنبي".
واعتبر شرفي أن دخول مكاتب الدراسات إلى الجزائر ونشاطها بهذه الطريقة، وكذا حصولها على الملايير التييتم تحويلها نحو الخارج، سببه فراغ قانوني، كونها تحصل على المشاريع بصيغة الدراسة والإنجاز، حيث يصبحالمكتب متعاقدا ثانويا مع المقاولة، ولا يظهر في الصفقة، بعد أن كانت الاتفاقيات في السابق تبرم بصفةثلاثية، تخص صاحب العمل وصاحب المشروع والمقاولة، ونجم عن التعامل الأول خلق لوبيات، أصبحتتتجول لدى المكاتب الجزائرية، وتحصل على الصفقة بالمجمل، بعد أن أصبحت " الاستعجالية" أولى لدىالمقاولة من مكاتب الدراسات، مطالبا بإلغاء صيغة التعامل المعتمدة حاليا، خصوصا وأن المكاتبالمعتمدة لا تقدم أي إضافة على الدراسات، وتنشئ بنايات متشابهة دون أي لمسة خاصة، ما تسبب فيعدم تحسن المنتوج المعماري، وعلق بأن هذه المقاولات من خلال هذا الإسناد أصبحت تمارس البزنسة في فنادق 5 نجوم ومن وراء البحار.
ودعا المتحدث الوزير الأول للتدخل، من خلال القطاعات الحكومية المتعددة، لوضع آليات تسيير شفافة،ومنح الوقت اللازم لنضج الدراسات وتفادي الاستعجالية، مع اختزال الوقت في الإنجاز، وتفادي عدمالاكتراث بمرحلة الدراسات التي تجعل مصاريف الدراسات التكميلية تتضاعف.
ومن الناحية القانونية، ووفقا للمرسوم التشريعي 94/07 الصادر في 18 ماي 1994، المتعلق بشروط الإنتاج المعماري، وممارسة مهنة المهندس، تنشط مكاتب الدراسات الأجنبية بالجزائر، إذا كانت حائزة على مسابقة دولية، حيث تمنح في هذه الحالة، الاعتماد من طرف رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين، للمشروع فقط، ولا يخول له في هذه الحالة أن يمارس مشاريع أخرى، كما يمكنها ممارسة المهنة في حال وجود بروتوكولات اعتراف مشتركة مع دول هذه الأخيرة، وفي هذه الحالة لا توجد أي اتفاقية موقعة بين الجزائر وأي دولة أخرى، كما أنه وقبل أن يمارس النشاط، حتى وإن منح له الاعتماد، يجب أن يكون لديه التصريح بالعمل وبطاقة "حرفي" تمنح من قبل وزارة الداخلية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق