على غير المتوقع، لم يبد على ملامح عمارة بن يونس، أمس، خلال مراسم تسليم المهام للوافد الجديد على رأس قطاع التجارة، بختي بلعايب، أي معالم لـ«الحزن” أو التأثر على أقل تقدير، جراء تنحيته من منصبه كوزير للقطاع، وهو المسؤول الذي أظهر ولاء كبيرا للرئيس، حيث سانده خلال ترشحه للعهدة الرابعة إلى آخر رمق، ما جعله يحصد استعداء جل المواطنين نظرا لتصريحاته التي اعتبرها البعض ”مستفزة”.
شدد عمارة بن يونس على التأكيد بأنه ”لن يوفي رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أبدا حق الشكر”، على ما عبر عنه بالثقة التي أولاه إياها خلال إشرافه على تسيير ثلاث حقائب وزارية تعاقب عليها، مشيرا إلى أن قرار تنحيته من التشكيلة الحكومية لن يغير من مواقفه الموالية لبوتفليقة، وإنما سيظل يشكر رئيس الجمهورية حتى وهو من دون مسؤولية في الحكومة. وقال: ”باعتباري ابن شهيد أشكر رئيس الجمهورية لمنحي فرصة خدمة بلدي”.
وظهر بن يونس مرتاحا وكأنه ينتظر تسلم مهام جديدة تنقذه من المسؤولية الملقاة على عاتقه خلال إدارته لقطاع، تصور تحقيق رضا جميع الأطراف فيه غير ممكن، وواصل المغادر لوزارة التجارة في إطلاق ابتسامات طيلة مدة مراسم تسليم المهام التي لم تمتد إلا لدقائق قليلة، وكأنه يوجه رسالة ضمنية إلى أطراف أو أشخاص يعتبرون أمر تنحيته بهذه الطريقة بمثابة ”العقاب”، مفادها بلسان الحال أن ”إقالتي لا تحزنني ولن تؤثر علي سلبيا”.
ولم يتوقف عمارة بن يونس عند هذا الحد، وإنما لجأ إلى ”المزاح” خلال تصريحه المقتضب بالمناسبة، وهو يقول تذكرا بما قدمه أثناء وجوده على رأس وزارة التجارة ”إن قاعدة الاجتماعات بالوزارة كانت امرأة واحدة من بين الإطارات الموجودة عند تسلمي المهام، وهي الآن تحتوي على مجموعة كبيرة من النساء المسؤولات”، وأضاف أنه نجح في تغيير وجوه المسؤولين في قطاع التجارة كما تمكن من تغيير ملامح وجه القطاع.
وفي هذا الشأن، عبر الوزير السابق للتجارة عن سعادته لتمكنه من تغيير معطيات معينة تحكم القطاع، مشيرا إلى العمل على تنظيم التجارة الخارجية، من خلال ضبط عمليات الاستيراد والتصدير وفرض رخص للتصدي لفوضى الاستيراد، على اعتبار أنها كانت إحدى الورشات الكبيرة التي شغلت اهتمام عمارة بن يونس، وقال إنه قريبا سيتم الفصل نهائيا بين عمليات الاستيراد والتصدير، في إطار تطهير القطاع من ممارسات قال إنها لا تصب في صالح الاقتصاد الوطني، ”مهما كلفه الأمر”.
ولم يتوان بن يونس في تزكية ما قال إنه قدمه لخدمة قطاع التجارة وتقديم تقرير على ما أنجزه، وذكر بهذا الخصوص ملف انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة، مشيرا إلى الخطوات المبذولة في هذا الاتجاه ومواصلة المفاوضات ”الماراطونية” التي اعتبر أنها تشرف على نهايتها والفصل فيها نهائيا، من منطلق أن هذا الملف كان من بين أبرز الأولويات للوزارة. وذكر في السياق ذاته تنظيم الندوة الوطنية للتجارة الخارجية، وتسهيل الحصول على السجل التجاري، وكذا العمل على استهلاك جزائري، كما تفاخر بإمضاء أهدأ رمضان على الصعيد التجاري.
القراءة من المصدر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق